الثلاثاء، 20 مايو 2008

تشاك بولانيك - د.أحمد خالد توفيق: نادي القتال


نـــــادي القتـــــــــال
أحمد الخميسي
22 يوليو 2005

عن دار ميريت صدرت رواية " نادي القتال " للروائي الأمريكي تشاك بولانيك ، ترجمة د . أحمد خالد توفيق . وكنت قد شاهدت الفيلم الأمريكي المأخوذ عن الرواية ، لكني حين قرأتها وجدت أن الفيلم أضر بالرواية ولم ينفعها ، وكان مجرد نوع من الاختزال لعمل هام .
وواضح من الرواية كما يقول د . أحمد توفيق في مقدمته أن المؤلف يسترشد بمبدأ : " الكتابة لمن لا يقرءون بدلا من الكتابة لجمهور القصة المعتاد " . وهذا المبدأ هو الذي يقود المؤلف لبناء روايته أساسا على الأحداث والأفعال العنيفة الصادمة التي تتقاطع مع الجنس والموت والعنف ونزعة تدمير الذات والعالم بشتى الوسائل . لهذا يعترف " تايلر " الشخصية الأولى في الرواية بقوله : " إنني لن أكتشف قوة روحي العظمى إلا من خلال تدمير ذاتي " ، وتنجم هذه النزعة من كونه : " نكرة .. لا يعبأ أحد بحياته أو موته " . ومن الطبيعي لشخصية تسعى لتدمير نفسها أن تسعى أيضا لتدمير العالم والثقافة والنظام القائم . يقول تايلر : " أريد أن أدمر كل شئ جميل لم أنله قط ، أن أقتل السمك الذي لن أستطيع أن آكله ، أن أحرق متحف اللوفر ، أن أمسح مؤخرتي بلوحة موناليزا ، أريد للعالم كله أن يبلغ الحضيض " . ويؤدي هذا الميل العنيف للموت وتحطيم وجه العالم إلي صراع يشتبك فيه الرجال في قتال بعضهم البعض قتالا بلا رحمة داخل نادي " القتال " الذي أنشأه " تايلر " . إنهم يتقاتلون من دون سبب ، لمجرد أن يشعروا بذواتهم ، وبقوتهم ، ذلك أن " غالبية من يأتون لنادي القتال يأتون من أجل شئ يخافون أن يقاتلوه ، وبعد بضع معارك يقل خوفك كثيرا " .
لقد اخترع تايلر هذا النادي ، لكي يتحرر فيه الناس بالعنف من خوفهم وكراهيتهم للنظام السائد . إنهم يخرجون جماعات ليتبولوا في زجاجات العطور الفاخرة بغرفة زوجة أحد الأثرياء ، ويحطموا واجهات السيارات ، ويشعلوا الحرائق في المباني ، ويبصقوا في أطباق الطعام بالفنادق . لقد اخترع تايلر نادي القتال ، ثم أصبح النادي مذهبا فكريا عاما منتشرا في مدن عديدة سواء بمعرفة ووجود تايلر أم من دون ذلك .
وفي لحظة محددة حينما يرغب تايلر في وقف كل هذا العنف ، فإنه يجد نفسه عاجزا ، بعد أن تشكل للفوضى والعنف جيش مستقل واسع الانتشار . وخلال ذلك كله تلوح بقوة شخصية الإنسان الفوضوي ، الذي يؤمن بعمق بأن الدولة هي العدو الأكبر للفرد وأن إزالتها ضرورة لتحرره ، وأن السبيل الوحيد لذلك التحرر هو بناء مجتمع لا يحتاج إلي دولة .
ويقدم المؤلف خلال روايته جانبا هاما من نفسية الفوضوي وتبريره لتدمير الذات والكون ، إنها نفسية وذهنية من يضعهم المجتمع في موضع النفي والإقصاء " باعتبارهم فضلات للتاريخ " ، " مهمشين " ، لا تعبأ بهم حتى الآلهة ، ولذلك يقول تايلر " إن جذب اهتمام الإله بك عبر الشر قد يكون أفضل من ألا تنال ذلك الاهتمام على الإطلاق " . ولهذا فإن تلك المجموعات تحلم مع تايلر وتحت زعامته بتدمير الحضارة من أجل الوصول إلي عالم أفضل !
ومع ذلك فإننا نرى بوضوح أن خلف ذلك اليأس العميق حلما مجنونا بالعدالة . يقول تايلر: " تصور لو أننا نظمنا إضرابا ورفض الجميع العمل حتى يتم توزيع ثروات العالم بالقسطاس " . إنه يأس ذلك الجيل الذي يقول عنه تايلر لأحد كبار ضباط الشرطة : " نحن الذين نغسل غسيلك ونطهو طعامك ونقدم لك العشاء .. نحن أطفال التاريخ المتوسطون الذين ربانا جهاز التلفزيون وقال لنا إننا سنصبح مليونيرات ونجوم سينما وموسيقى، لكن هذا لن يحدث ، ونحن الآن نستوعب هذه الحقيقة " .
ويكشف المؤلف عن قسوة الحياة التي تتأرجح بين غياب العدالة الاجتماعية ، ومواجهة الموت كمصير فردي ، هذه القسوة التي لا تولد سوى قسوة مماثلة وكراهية وعنفا .
-----------------------------------
لم أجد ما أكتبه بعد هذا التحليل الجميل للأستاذ / أحمد الخميسي
لكنني حذفت السطور الأخيرة من المقال - لأنها تكشف مفاجأة الكاتب - حتى لا (أحرق) أحداث الرواية لمن لم يقرأها
وهذا الرابط الذي نقلت منه الموضوع

هناك تعليقان (2):

جيهان علي يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

دائما ما اجد أن العمل الأدبي يصيبه ضرر عندما يتحول لعمل درامي

فالدرما حسابتا أخرى غير العمل الأدبي
ودائما وابدا العمل الأدبي يكون أكثر روعة


تحياتي

محمد محمود عبد الغني (MORONAJU) يقول...

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جيهان علي

كان أديبنا الرائع نجيب محفوظ له نفس رأيك لذلك كان يرفض التدخل في أي سيناريو لأي عمل درامي لأي رواية له

رغم أنه كان سيناريست

وشكرا لمتابعتك